بهاء الدين الجندي اليمني
92
السلوك في طبقات العلماء والملوك
شهور سبع وثلاثين وقال الحافظ عبد الحق « 1 » في مشتبه النسبة : إنه أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل وجوده وشهد مع علي صفين « 2 » وكان من خيار الناس ، وقيل إنه توفي في زمن عمر والأول أصح بدليل يوم هرم أنه نعى إلي ربي عمر . ومنهم كعب بن ماتع عرف بكعب الأحبار من حمير نسبا وفي الدين يهوديا قال نشوان في شمس العلوم « 3 » كان من علماء التابعين من حمير ثم من آل ذي رعين ، وهو من المخضرمين : بخاء معجمة مفتوحة وضاد معجمة ساكنة ثم راء مخفوضة ثم ميم بعدها ياء ونون ، قال ابن خلكان وقد سمع بالحاء المهملة وفتح الراء ، وأصل ذلك يطلق على من أدرك الجاهلية والإسلام ، ثم كثر استعماله فيمن أدرك دولتين ، خرج كعب من اليمن يريد المدينة ويتحقق أحوال الإسلام فقدمهاه زمن عمر فعلم صحة الإسلام بعلامات يعرفها وأسلم ثم خرج إلى الشام في إسلامه خلاف ما ذكرناه ، وهو وهم منه إذ حدث ما ذكرته هنا من كتب الحافظ المقبول نقلهم كأبي نعيم صاحب الحلية ، وابن الجوزي في صفة الصفوة والواقدي « 4 » مطعون في روايته . ومنهم منبه بن كامل والد وهب الآتي ذكره صحب معاذا وقد عددته من أصحابه . ومنهم عبد الرحمن بن بزرج كان كبير القدر شهير الذكر كان من توفيقه أيام الجاهلية أنه كان يدخل في جماعة من فتيان صنعاء على ابنة باذام رئيس الفرس « 5 » وكلهم يسجد لها دونه فكانت تضربه لذلك ، ثم لما جاء الإسلام كان من أحسنهم له تعرفا وأقرئهم لكتاب اللّه وأقومهم بحقوقه ، ولقد كان أهل صنعاء يعجبون منه ومن اجتهاده وأخته أم سعيد ابنة بزرج التي كان ينزل عندها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو
--> ( 1 ) عبد الحق هو ابن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي الأندلسي المعروف بابن الخراط مولده سنة 510 ووفاته سنة 581 كان حافظا عالما بالحديث ورجاله الأعلام ج 4 - 52 . ( 2 ) انظر الإكليل ج 2 - 356 . ( 3 ) نشوان هو ابن سعيد الحميري المتوفى 573 ه ثلاث وسبعين وخمسمائة : انظر مفيد عمارة بإخراجنا ص 297 فترجمته هنالك مستوفاة . ( 4 ) الواقدي اسمه محمد بن عمر وفاته سنة 207 سبع ومائتين له مؤلفات كما له تراجم في ابن خلكان وغيره . وتأتي ترجمته مكررة . ( 5 ) باذام هو الذي كتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقره على ولاية اليمن ، انظر الوثائق السياسية 37 ويقال فيه باذان ، وص 122 وعبارة الرازي كنّا ندخل على ابنة باذان ونحن غلمان فلا يدخل عليها إلا كفرا إلا عبد الرحمن فكانت تضربه بحجار لها فما فعل لها ذلك حتى دخل الإسلام فكان أحسننا إسلاما وأقرأنا لكتاب اللّه عزّ وجل - ص 439 .